عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

739

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فاقشعرّت قريتهم ، وتفرّقت فتيتهم ، وقد قال محمّد بن عليّ بن خلف البيرمانيّ [ من الطّويل ] : يقيم الرّجال الموسرون بأرضهم * وترمي النّوى بالمقترين المراميا ولم تبق إلّا الدّيار الخاوية ، والكلاب العاوية ، يستمري العيون بومها ، وتفتّت الأكباد رسومها . أو ما رأيت منازل ابنة مالك * رسمت له - كيف الزّفير - رسومها « 1 » آناؤها وطلولها ونجادها * ووهادها وحديثها وقديمها « 2 » تغدو الرّياح سوافيا وعوافيا * فتضيم مغناها وليس تضيمها « 3 » وكأنّما ألقى عصاه بها البلى * من شقّة قذف فليس يريمها « 4 » وفي المفاضلة بينها وبين ذي أصبح وأهليهما . . لي ولأمّ أولادي كلام طويل ؛ إذ أهل الفجير أخوالي ، وأهل ذي أصبح أهلها ، والحقّ أن ليس لسيّد الوادي الحسن بن صالح ثمّ لولده عبد اللّه مثيل ، وكلّ كفّة بهما تشيل ، وفيهما يأتي موضع قول الأوّل [ من الطّويل ] : أبونا أب لو كان للنّاس كلّهم * أب مثله أغناهم بالمناقب أمّا بقيّة آل البحر . . فآل خيله خير منهم ، إلّا من سقط من محلّهم عن عناقيد العزّ ؛ إذ لا مدفع لهم عن قول الأوّل [ من الطّويل ] : وليس لنا عيب سوى أنّ جودنا * أضرّ بنا ، والبأس من كلّ جانب وقد هلك - أو كاد - كلّ من القريتين ، نسأل اللّه أن يقيّض لكسرهما جبره ، وأن يديل عبرتهما حبره .

--> ( 1 ) الأبيات من الكامل ، وهي لأبي تمّام في « ديوانه » ( 2 / 143 ) . ( 2 ) آناؤها : أطرافها . نجادها : مرتفعاتها . وهادها : منخفضاتها . ( 3 ) سوافيا : تسفي التّراب ، وتذريه . عوافيا : ماحية . ( 4 ) الشّقّة : الوجهة . قذف : بعيدة . يريمها : يفارقها .